محمد بن جرير الطبري

202

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

13074 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون قال : هؤلاء المنافقون ، قالوا : والله ما يعطيها محمد إلا من أحب ، ولا يؤثر بها إلا هواه فأخبر الله نبيه ، وأخبرهم أنه إنما جاءت من الله ، وأن هذا أمر من الله ليس من محمد : إنما الصدقات للفقراء . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) * . يقول تعالى ذكره : ولو أن هؤلاء الذين يلمزونك يا محمد في الصدقات رضوا ما أعطاهم الله ورسوله من عطاء وقسم لهم من قسم ، وقالوا حسبنا الله يقول : وقالوا : كافينا الله ، سيؤتينا الله من فضله ورسوله يقول : سيعطينا الله من فضل خزائنه ورسوله من الصدقة وغيرها ، إنا إلى الله راغبون يقول : وقالوا : إنا إلى الله نرغب في أن يوسع علينا من فضله ، فيغنينا عن الصدقة وغيرها من صلات الناس والحاجة إليهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) * . يقول تعالى ذكره : لا تنال الصدقات إلا للفقراء والمساكين ومن سماهم الله جل ثناؤه . ثم اختلف أهل التأويل في صفة الفقير والمسكين ، فقال بعضهم : الفقير : المحتاج المتعفف عن المسألة ، والمسكين : المحتاج السائل . ذكر من قال ذلك : 13075 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن الحسن : إنما الصدقات للفقراء والمساكين قال : الفقير : الجالس في بيته ، والمسكين : الذي يسعى .